جَدّةُ النَّار.. شعر/ عبدالرحمن السقاف
تَسْتَقبلهُ …
والغابَاتُ لديها عامرةٌ بالنشوهْ
والأدغالُ نداءُ الظمأ الحارْ
.. تنفرجُ شفاهٌ مجنونه
وتنمُّ الرعشةُ والخفقهْ
عن دنيا جُبلتْ من نارْ
أو طربٍ مفتونٍ بضجيجهْ
حين يشدُّ الرحلةَ نحو الأغوارْ
ها هي تستقبلهُ..
حينَ يمسُّ الأحراش الأولى
فيمدّ القامةَ منتصبًا
حينئذٍ ..
تضطرب الأروقةُ
في قصر الظلمات
وتفرُّ الكلماتْ
*
يا بركانًا …
إنَّ عروقَ الراحل في نيرانكْ
دومًا مستيقظةٌ
تشتعلُ الأبهةُ عليها
من شوق (رجاهْ)
ويُدوِّي في الأعماقِ ثراءً
عند سراديب الغبطةِ
مخمورًا في عرش لظاهْ
أنت المستقبلةُ..
تُربتُهُ وحماهْ
إنّ جُنَّتْ خَطْرَتُهُ
وتمشَّى بين الخلجان
يُزهرُ في وثبتهِ حياهْ
ويهبُّ طليقًا
مراتٍ .. يدخلُ في وحشةِ قبوٍ
ليشقَّ طريقًا يرويهِ
من وردِ دماه.
*
يا جدَّةَ نارِ الغبطهْ
في العمر الإنساني
لا تفتأُ أسواقُكِ مفتوحهْ
للآتي على خيل البشرى
تجلسُ فوق كراسي الشجو
لا تترددُ في أن تُعطي مساءاتِ فرائحها
للشهقةِ تلو الشهقهْ
في زحفِ خطاهْ
* * *
تستقبلُهُ..
يتساقطُ غيثًا في (دماها)
من أول عُشبٍ يأتي
حتى يكتملَ مداها بمداهْ
Comments are closed.